الشيخ محمد إسحاق الفياض
299
المباحث الأصولية
صدقه في اخباره عن الإمام عليه السلام ، ومن الطبيعي انه لا يمكن إثبات صدقه الخاص إلا بتطبيق دليل الحجية على خبر الكليني بلحاظ مدلوله المطابقي فإذن يعود المحذور . والخلاصة : ان المدلول الالتزامي لخبر الكليني هو نفس الشرطية والملازمة بين الشرط والجزاء ، والشرط هو عدم كذب الصفار في اخباره لاعدم كذبه مطلقاً ، والجزاء هو قول المعصوم عليه السلام ، لان الكليني اخبر بالمطابقة عن خبر الصفار عن الإمام عليه السلام ، وبالالتزام عن الملازمة بين عدم كذبه في اخباره هذا وقول المعصوم عليه السلام ، وهذا لا بكفى ، بل لابد من احراز . الشرط في المقام وهو اخبار الصفار عن الإمام عليه السلام وعدم كذبه فيه ، وحيث إن الصفار ثقة ، فإثبات عدم كذبه فيه إنما هو بتطبيق دليل الحجية ، وحينئذٍ يعود المحذور . وذكر قدس سره وجها آخر وحاصله ، أن موضوع الحجية وثاقة المخبر لا اخباره . وعلى هذا فإذا اخبر الكليني عن الصفار عن الإمام عليه السلام ، فقد اخبر بالالتزام عن القضية الشرطية ، وهي انه إذا لم يكذب الكليني ولم يكذب الصفار ، فقد صدر الخبر عن المعصوم عليه السلام ، والشرط في هذه القضية الشرطية مجموع الأمرين هما عدم كذب الكليني وعدم كذب الصفار ، وكلا هذين الشرطين يثبتان عن طريق تطبيق دليل الحجية على وثاقة الرجلين المحرزة وجدانا أو تعبداً من الخارج ، لان مقتضى وثاقة الكليني انه لا يكذب ومقتضى وثاقة الصفار انه لا يكذب أيضاً ، وبذلك يحرز كلا الشرطين فيحرز الجزاء . والخلاصة : ان موضوع الحجية وثاقة المخبر لا اخباره ، ووثاقة كل من الكليني والصفار محرزة لنا بالوجدان ، وبتطبيق دليل الحجية عليهما أنهما لا يكذبان ، وبذلك يثبت الجزاء وهو قول المعصوم عليه السلام ، فإذن لا اشكال ولا يلزم